أبي الفرج الأصفهاني
307
الأغاني
قال : وأغار قيس بن عاصم أيضا على اللهازم ، فتبعه بنو كعب بن سعد بالنّباج وثيتل [ 1 ] ، فتخوّف أن يكره أصحابه لقاء بكر بن وائل ، وقد كان يتناجون [ 2 ] في ذلك ، فقام ليلا فشقّ مزادهم [ 3 ] ، لئلا يجدوا بدّا من لقاء العدوّ ، فلما فعل ذلك أذعنوا بلقائهم وصبروا له ، فأغار عليهم ، فكان أشهر يوم يوم ثيتل لبني سعد ، وظفر قيس بما شاء ، وملا يديه من أموالهم وغنائمهم . وفي ذلك يقول ابنه عليّ [ 4 ] بن قيس بن عاصم : / أنا ابن الَّذي شقّ المزاد وقد رأى بثيتل أحياء اللَّهازم حضّرا فصبّحهم بالجيش قيس بن عاصم وكان إذا ما أورد الأمر أصدرا [ 5 ] قتاله عبد القيس قال : وأغار قيس أيضا ببني سعد على عبد القيس ، وكان رئيس بني سعد يومئذ سنان بن خالد ، وذلك بأرض البحرين ، فأصابوا ما أرادوا ، واحتالت عبد القيس في أن يفعل ببني تميم كما فعل بهم بالمشقّر [ 6 ] حين أغلق عليهم بابه فامتنعوا ، فقال في ذلك سوّار بن حيان : فيا لك من أيّام صدق أعدّها كيوم جؤاثى والنّباج وثيتلا [ 7 ] كان رئيس بني سعد يوم الكلاب الثاني قال : وكان قيس بن عاصم رئيس بني سعد يوم الكلاب [ 8 ] الثاني ، فوقع بينه وبين الأهتم اختلاف في أمر عبد يغوث بن وقّاص بن صلاءة الحارثيّ حين أسره عصمة بن أبير التّيميّ / ودفعه إلى الأهتم ، فرفع قيس قوسه فضرب فم الأهتم بها فهتم أسنانه ؛ فيومئذ سمّي الأهتم . ما قاله لأولاده حين حضرته الوفاة أخبرنا هشام بن محمّد الخزاعيّ قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة ، وأخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال :
--> [ 1 ] في ب وس . « نبتل » وفي ج : « ثبتل » تصحيف . والنباج : موضع من البصرة على عشر مراحل . وثيتل : ماء قرب النباج ، وبهما يوم من أيام العرب مشهور لتميم على بكر بن وائل كما رأيت . [ 2 ] يتناجون : يتسارّون . [ 3 ] المزادة : الراوية الَّتي يحمل فيها الماء . قال أبو عبيد : لا تكون إلا من جلدين تفأم بجلد ثالث بينهما لتتسع ، سميت بذلك لمكان الزيادة . [ 4 ] وبه يكنى « أبا علي » . وفي « معجم البلدان » : « قال قرّة بن قيس بن عاصم » . وفي « العقد الفريد » : « مرة » . [ 5 ] رواه « معجم البلدان » و « العقد الفريد » : فصبحهم بالجيس قيس بن عاصم فلم يجدوا إلا الأسنة مصدرا سقاهم بها الذيفان قيس بن عاصم وكان إذا ما أورد الأمر أصدرا والذيفان ، بالفتح ويكسر : السم القاتل . [ 6 ] المشقر : حصن عظيم بالبحرين لعبد قيس ، يلي حصنا لهم آخر يقال له الصفا قبل مدينة هجر ، وفيه يقول يزيد بن مفرغ الحميري : وجاورت عبد القيس أهل المشقر وفيه حبس كسرى بني تميم ، وقد أوقع بهم فأخذ الأموال وسبى الذراريّ بمدينة هجر . لأنهم أغاروا على لطيمة ( أي عير ) ، له فيها مسك وعنبر وجوهر كثير . [ 7 ] جؤائي ويقال له ( جواثي وجواثاء ) : حصن لعبد القيس بالبحرين . [ 8 ] الكلاب : اسم ماء بين جبلة وشمام على سبع ليال من اليمامة . وللعرب فيه يومان مشهوران : هما الكلاب الأوّل ، والكلاب الثاني .